الشيخ محمد علي الأنصاري
330
الموسوعة الفقهية الميسرة
بأس بذلك » « 1 » ؛ إذ لو لم تقبل التذكية كانت ميتة لا يجوز لبسها ، مؤيّدا بما يفهم من مجموع النصوص المتقدمة في لباس المصلّي من قبول التذكية لكلّ حيوان طاهر العين حال الحياة وإن لم يكن مأكول اللحم ، ولكن لا يصلّى فيه عدا ما استثني » « 2 » . الاتجاه الثاني - هو القول بالتفصيل على النحو التالي ، وهو : أنّنا إذا اخترنا في التذكية أنّها معنى بسيط حاصل من مجموع الذبح بشرائطه ومن قابلية المحلّ للتذكية ، فعند الشك في تحقّقها نستصحب عدمها ؛ لأنّها قبل إجراء عمليّة الذبح مثلا كانت معدومة ، فنشك في حصولها بعدها ، فنستصحب عدمها ، فعلى هذا المبنى يكون الأصل عدم التذكية عند الشك فيها ، وتترتّب عليه الحرمة والنجاسة . وأمّا إذا اخترنا فيها أنّها عبارة عن عمليّة الذبح مقرونة بالشروط المعتبرة شرعا ، وقابليّة المحلّ خارجة عن حقيقة التذكية ، فإذا شككنا في حصولها بعد عمليّة الذبح ، فلا يمكننا استصحاب عدم التذكية ؛ لأنّها حاصلة حسب الفرض . وأمّا بالنسبة إلى حكم اللحم عندئذ من حيث الحلّية والطهارة ، فالمرجع عند الشك هو أصالة الحلّية « 1 » والطهارة ؛ لعموم « كلّ شيء لك حلال حتى تعرف أنّه حرام بعينه » « 2 » ، و « كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر » « 3 » . ويبدو أنّ هذا التفصيل هو المعروف بين المتأخّرين « 4 » . هل تترتّب النجاسة على عدم التذكية ؟ تقدم في المقدمة الثانية عن النراقي ؛ أنّ الأصل الثانوي المستفاد من الأدلّة الشرعيّة هو حرمة ونجاسة كلّ حيوان قابل للتذكية مات بغير التذكيّة ، كما أنّ الأصل في كلّ حيوان ذي دم سائل غير مأكول اللحم مات بغير التذكية هو النجاسة .
--> ( 1 ) الوسائل 4 : 352 ، الباب 5 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث الأوّل . ( 2 ) الجواهر 36 : 195 - 196 . 1 هذا فيما إذا فرضنا محلّ البحث مشكوك الحلّية ، كالحيوان المتولد من الشاة وغيرها من السباع أو المسوخ ولم يلحقه اسم أحدهما - أي الشاة وغيره - ، وأما إذا فرضنا الكلام في مقطوع الحرمة كالسباع والمسوخ ، فالجاري هو أصالة الطهارة فقط كما جعلنا مفروض الكلام فيه . 2 الوسائل 17 : 89 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به الحديث 4 . 3 الوسائل 3 : 467 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 . 4 انظر فوائد الأصول 3 : 383 - 384 ، ونهاية الأفكار 3 : 255 - 257 ، وموسوعة الإمام الخوئي 47 : 359 - 360 ، فكلّ على ما اختاره ، كما تقدم في المقدمة الأولى .